شارل ديدييه

45

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

ولما كانت حميرنا قد سبقت الجمال بقدر / 18 / ما سبقتها في اليوم السابق فقد كان علينا أن نتوقف عند الظهيرة لانتظار القافلة ، وتناولنا غداءنا على الرمل كما فعلنا في اليوم السابق . وبينما كنا نزيل قشور البيض المسلوق والبرتقال أدركنا مسافر يمشي على قدميه ، ويسير وراءه مرافق يسوق أمامه حمارا تعتليه امرأة : كان المسافر هنديا ، وكانت المرأة زوجته ، وكان عائدا من مكة المكرمة بعد الحج ، وقد أراد مع زوجته ومرافقه أن يمروا بالقاهرة قبل العودة إلى بلادهم ؛ بأية طريقة ؟ اللّه أعلم ! وعندما شاهد الهندي السيد بيرتون عرفه من النظرة الأولى لأنه سبق أن رآه في جبل عرفات قبل بضعة أشهر ، وهو يؤدي بورع شأنه شأن الهندي مناسك الحج الأخير ؛ وقد حيّاه مناديا إياه باسم الشيخ عبد اللّه ؛ وهو الاسم الذي يحمله بيرتون في الشرق . لقد عرف كل منهما الآخر ، وأخذ الحاجان يتجاذبان أطراف الحديث باللغة الهندية العالية ، وهي لغة كان بيرتون يتقنها كل الإتقان شأنه مع اللغة العربية ، وربما كان يتحدثها أفضل من الهندي نفسه باعتبار أنه ألف كتابا في قواعد واحدة من أكثر اللغات الهندية صعوبة وهي الهندوستانية . لقد كانت مرافقة اثنين من غير المسلمين مثلنا محرجة لبيرتون ؛ ولكنها على أي حال لم تزعزع الثقة التي كان الهندي العجوز يضعها في عقيدة مواطنه المزعوم الذي استطاع أن يخرج منتصرا من هذا الموقف الحرج . / 19 / كانت تبدو في الأفق غزالة

--> - بعضها وعلق في الشجرة ، ولهذا فإن الناس يعلقون هذه الخرق كذكرى لما حدث مع الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم » وعلق مخرجا الكتاب بالقول في ص ( 377 ) الحاشية : من المستحيل أن تكون الشجرة المذكورة هي شجرة الرضوان ؛ لأن الثابت تاريخيا أن هذه الشجرة قد قطعها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؛ دفعا لهذه البدع . غير أن الناس لم يتورعوا عن ذلك فيما بعد فاتخذوا لهم شجرة ربما كانت في المنطقة المجاورة للشجرة القديمة . ولكن الشجرة التي يتحدث عنها ديدييه تقع على الطريق بين القاهرة والسويس ولعلها عند مقام ضريح أحد الأولياء الذين يكثرون في تلك المناطق .